الزمخشري

147

الفائق في غريب الحديث

أي لا وجود للعتيق وهو التمر فاطلبيه . وقال بعضهم في قول الأعرابي وقد نظر إلى جمل نضو : كذب عليك ألقت والنوى . وروى : البزر والنوى . معناه أن ألقت والنوى ذكرا أنك لا تسمن بهما ، فقد كذبا عليك فعليك بهما . فإنك تسمن بهما . وقال أبو علي : فأما من نصب البزر فإن عليك فيه لا يتعلق بكذب ولكنه يكون اسم فعل ، وفيه ضمير المخاطب . وأما كذب ففيه ضمير الفاعل كأنه قال : كذب السمن أي انتفى من بعيرك فأوجده بالبزر والنوى ، فهما مفعولا عليك : وأضمر السمن لدلالة الحال عليه في مشاهدة عدمه . وفي المسائل القصريات : قال أبو بكر : في قول من نصب الحج فقال : كذب عليك الحج أنه كلامان . كأنه قال كذب ، يعني رجلا ذم إليه الحج ، ثم هيج المخاطب على الحج فقال : عليك الحج . هذا وعندي قول هو القول ، وهو أنها كلمة جرت مجرى المثل في كلامهم ، ولذلك لم تصرف ولزمت طريقة واحدة في كونها فعلا ماضيا معلقا بالمخاطب ليس إلا . وهي في معنى الأمر ، كقولهم في الدعاء : رحمك الله والمراد بالكذب الترغيب والبعث . من قول العرب : كذبته نفسه إذا منته الأماني ، وخيلت إليه من الآمال مالا يكاد يكون . وذلك ما يرغب الرجل في الأمور ، ويبعثه على التعرض لها . ويقولون في عكس ذلك : صدقته نفسه ، إذا ثبطته وخيلت إليه المعجزة والنكد في الطلب . ومن ثمت قالوا للنفس الكذوب . قال أبو عمرو بن العلاء : يقال للرجل يتهدد الرجل ويتوعده ثم يكذب ويكع : صدقته الكذوب ، وأنشد : فأقبل نحوي على قدرة فلما دنا صدقته الكذوب وأنشد الفراء : حتى إذا ما صدقته كذبه أي نفوسه ، جعل له نفوسا ، لتفرق الرأي وانتشاره . فمعنى قوله : كذبك الحج ليكذبك أي لينشطك ويبعثك على فعله . وأما كذب عليك الحج . فله وجهان : أحدهما : أن يضمن معنى فعل يتعدى بحرف الاستعلاء ، أو يكون على كلامين ، كأنه قال : كذب الحج . عليك الحج ، أي ليرغبك الحج هو واجب عليك فأضمر الأول لدلالة الثاني عليه . ومن نصب الحج فقد جعل